ابن عربي

6

فصوص الحكم

الفص الأول ( 1 ) الكلمة الآدمية . لا يقصد بآدم هنا آدم أبو البشر ، وإنما الجنس البشري برمته : الإنسان من حيث هو إنسان أو الحقيقة الإنسانية . يدل على ذلك ما يورده المؤلف عن النشأة الإنسانية وأنها النشأة الوحيدة التي تتجلى فيها الكمالات الإلهية في أعظم صورها ، وما يذكره من أمر خلافة الإنسان في الكون وفضله على الملائكة واستحقاقه مرتبة الخلافة دونهم ، وكلامه عن الكون الجامع والعالم الصغير الذي يقابله بالعالم الكبير ونحو ذلك . ( 2 ) « لما شاء الحق سبحانه . . . ولا تجليه له » . « لما » لا تشير إلى زمان لأن المشيئة الإلهية لا تتعلق بزمان دون آخر : ولكن المسألة تقريب للأذهان وشرح للحكمة الإلهية في ظهور الإنسان بالصورة التي ظهر بها . وقد شاء الحق سبحانه أن يظهر الإنسان على هذه الصورة ، لا لأن الذات الإلهية تطلب وجود الخلق ، فإن الذات الإلهية غنيّة عن العالمين ، بل لأن الأسماء الإلهية تطلب ذلك الوجود وتفتقر إليه إذ لا وجود لها إلا به ولا معنى لها إلا فيه . أليس ذلك الوجود إلا مظهر تلك الأسماء ومجاليها ؟ بل أليس الكون كما يقول ابن عربي سوى الأسماء التي أطلقها الله على نفسه ؟ ولهذا قال « لما شاء الحق سبحانه من حيث أسماؤه الحسنى إلخ » أي لما شاء ظهور الخلق عامة وظهور الإنسان بوجه خاص وكانت هذه المشيئة من حيث أسماؤه لا من حيث ذاته ، أظهر الوجود فبِه عُرف ، وأظهر الإنسان فكان أعرف مخلوق بربه . « كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أعْرَفَ